الرؤية- سارة العبرية
تصوير- راشد الكندي
رعى المكرم سالم بن مسلم بن علي قطن نائب رئيس مجلس الدولة، الإثنين، انطلاق افتتاح أعمال قمة عُمان للتقنيات القانونية، والتي تنظمها مجموعة تعزيز الدولية، بمشاركة مؤسسات محلية ودولية، وبشراكة استراتيجية مع وزارة العدل والشؤون القانونية، وبحضور نُخبة من صُنّاع القرار والمختصين والخبراء في مجالات العدالة الرقمية والتقنيات القانونية، والتي تمتد على مدار يومين.
وتقام القمة في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى دعم التحول الرقمي في القطاع العدلي والقانوني، وتعزيز الابتكار في تقديم الخدمات القانونية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040".
وتناولت الجلسة الافتتاحية مناقشة مستقبل القانون في العالم الرقمي من منظور إقليمي وعالمي؛ حيث جرى استعراض تطور الخدمات القانونية في العصر الرقمي، ودور الذكاء الاصطناعي والأتمتة في تحسين سير العمل القانوني، إلى جانب مناقشة أبرز الاتجاهات العالمية المؤثرة في الابتكار القانوني.
كما شهدت القمة عقد جلسة نقاشية بعنوان "رؤية عُمان 2040 - البنية القانونية للابتكار"، تناولت الإصلاحات القانونية الداعمة للتحول الرقمي، وأهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تحديث القوانين والأطر التنظيمية للتقنيات الحديثة.
وتطرقت إحدى الجلسات المتخصصة إلى التقنيات التنظيمية في التطبيق العملي، مسلطة الضوء على أتمتة الامتثال في القطاع المصرفي والمالي، بما يشمل أتمتة متطلبات مكافحة غسل الأموال، وإجراءات التحقق من هوية العملاء، وإعداد التقارير الرقابية، إلى جانب مناقشة التحديات التنظيمية والتقنية والتشغيلية المرتبطة بتبني هذه الحلول في سلطنة عُمان.
واختُتمت النقاشات بتسليط الضوء على أخلاقيات القانون في عصر الذكاء الاصطناعي، وأثرها على الممارسات المهنية وصنع القرار القانوني والرقابي، بما يعزز الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة في المنظومة العدلية.
وقال سعيد بن سلام العامري المدير العام المساعد للشؤون العدلي بوزارة العدل والشؤون القانونية، إن هذه القمة تؤكد حرص السلطنة على دعم المبادرات النوعية التي تسهم في تطوير البيئة التشريعية والقانونية، وتعزيز الابتكار والتحول الرقمي في القطاع العدلي، مضيفا أن العالم يعيش اليوم مرحلة فارقة، تتقاطع فيها التقنيات الذكية مع مختلف مجالات العمل، ومن بينها القطاع القانوني، الذي لم يعد بمعزل عن التطور الرقمي، حيث أصبحت التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأتمتة عُنصرا رئيسيا في تحسين الخدمات القانونية، ورفع كفاءة الاجراءات، وتسريع الوصول الى العدالة.
وأضاف في تصريحات لـ"الرؤية" أن وزارة العدل والشؤون القانونية تولي اهتماما بالغا بتسريع خطوات التحول الرقمي، وبناء منظومة قانونية متكاملة تتسم بالجود والشفافية، والموثوقية، كما تحرص على تبني أفضل الممارسات العالمية، بما يعزز جاهزية القطاع العدلي لمستقبل تزداد فيه التحديات والفرص التقنية.
وذكر العامري: "تأتي رعاية الوزارة لهذه القمة تأكيدا على أهمية الشراكة الفاعلة بين المؤسسات الحكومية، والقطاع الخاص، والجامعات، والخبراء المتخصصين، إيمانا بأن مستقبل المهنة القانونية قائم على التعاون وتبادل المعرفة، واستشراف الاتجاهات العالمية في مجال التقنيات القانونية، وهذه القمة تمثل منصة رائدة لعرض التجارب الإقليمية والدولية، والاطلاع على أحدث الابتكارات التي تسهم في تعزيز الأداء المؤسسي، وبناء بيئة قانونية أكثر مرونة وقدرة على مواكبة المتغيرات".
وتابع قائلا: "تواصل الوزارة دعم البرامج والمبادرات الرامية إلى تمكين الكوادر القانونية الوطنية، وتزويدها بالمهارات الرقمية الحديثة، وإطلاق البرامج التدريبية المتقدمة التي تُعزّز من جاهزيتها لمستقبل العمل القانوني، بما يتماشى مع المستجدات العالمية، ولذلك يجب الاستثمار في التقنيات القانونية فهي مستقبل العدالة، بما يساهم في تسريع الإجراءات وتعزيز الشفافية وتحسين تجربة المستفيدين من الخدمات العدلية".
من جهته، قال خليفة بن سيف الهنائي محامٍ وقاضٍ ورئيس محكمة سابق، إن قمة عُمان للتقنيات القانونية التي تجمع شريحة واسعة من القانونيين والمختصين في مجالات التقنية، تأتي مواكبة لروح العصر الذي تتغلغل فيه التقنيات الحديثة لتطال مختلف تفاصيل الحياة، مضيفا أن القانون ليس بمعزل عن هذا التقدم التقني الهائل التي تشهده البشرية والاستفادة من الجوانب التقنية في العمل القانوني -سواء كان العمل قانونيا أو متصلا بالمحاماة- أو كل تخصصات القانون.
وأكد الهنائي ضرورة الاستفادة من التقنية الحديثة في توفير للوقت والجهد وسهولة في البحث والتواصل، مضيفا: "أرى بأن طرح هذه المواضيع والاستفادة منها حقيقة سواء من قِبل صانعي القرار والمتلقين للخدمات أو القائمين على هذه الخدمات سوف يؤدي إلى المنافع الكبيرة لهذا الشأن، آملين أن تثمر هذه القمة المتميزة عن نتائج ناجحة ومُخرجات موفقة".
